إطلالة أخرى على قرائنا الأعزاء..
من عشتار إلى كل شخص.. إلى كل امرأة تحاول أن تثبت للعالم أنها إذا ما صممت على العيش عاشت، وإذا أرادت الصعود في سلم الوجود المتسامق لصعدته ووصلت إلى أعلى درجاته.. ليس الأمر سهلاً ولكنه الإرادة القوية التي تعمل دورها فتحطم القيود وتذلل الصعاب وتتخطى المشاق..
ولا غرو أن نجد هذه الخصلة في المرأة لطالما كانت ابنة عشتار.. عشتار الملكة والأم، عشتار الإلهة والخصب، عشتار الحب والجمال. هذه التي أثبتت منذ أقدم العصور على قوتها وجبروتها، على رقتها وعذوبتها فهي كلاهما في آن واحد.. وإذا أرادت المستحيل انتشلت تموز من الأعماق وأيقظت فيه روح الحياة..
هي القادرة الجبارة التي تهز الأرض من تحت أقدامها وتحقق المستحيل الذي يصعب على أعظم الرجال تحقيقه، فقد استلمت المرأة في المجتمع الأمومي القيادة لا لتفوقها الجسدي بل لتقدير أصيل وعميق لخصائصها الإنسانية وقواها الروحية وقدراتها الخالقة وإيقاع جسدها المتوافق مع إيقاع الطبيعة، فبإضافة إلى عجائب جسدها الذي بدا للإنسان القديم مرتبطاً بالقدرة الإلهية كانت بشفافية روحها أقدر على التوسط بين عالم البشر وعالم الآلهة. فكانت الكاهنة الأولى، والعرّافة والساحرة الأولى، بهذه الأسلحة غير الفتاكة مضى الجنس البشري الأضعف قوة بدنية فتبوأ عرش الجماعة دينياً وسياسياً واجتماعياً، وأمام هذه أسلمت الجماعة قيادتها للأمهات.
فتعالوا نعيد للمرأة هذا الوجه الناصع.. تعالوا ننهل من معين أفكار تلك المرأة ونتشرب من ينبوع عشتار معتقداتها وقوتها وحبها وجمالها وخصبها وأمومتها.. بأن تكون المثل الأعظم في حياتنا، وننطلق منه إلى عالم أفضل يكون سنداً قوياً للرجل.. لا بل شخصية مستقلة عنه تثبت فيه أنها خير شخص تعتمد عليه الأمة في تقدمها ورقيها.. في مشوار حياتها الذي يبدأ من هذه النواة الأولى في تكون الأسرة والمجتمع.
عشتار